ابن عابدين

395

حاشية رد المحتار

المذكور مستغرقا بحاجته ، فلا تحرم عليه الصدقة ولا يجب به ما بعدها . قوله : ( كما مر ) أي في قوله أيضا وغنى . قوله : ( ونفقة المحارم ) أي الفقراء العاجزين عن الكسب أو الإناث إذا كن فقيرات ، وقيد بهم لاخراج الأبوين الفقيرين ، فإن المختار أن يدخلهما في نفقته إذا كان كسوبا . قوله : ( هي ما يجب بمجرد التمكن من الفعل ) اعترض بأن هذا تعريف للواجب المشروط بالقدرة الممكنة بكسر الكاف المشددة ، وعرفها في التوضيح بأدنى ما يتمكن به المأمور من أداء ما لزمه من غير خرج غالبا ، ثم فسرها بسلامة الأسباب والآلات ، وقيد بقوله من غير حرج غالبا لأنهم جعلوا منها الزاد والراحلة في الحج ، فإنهما من الآلات التي هي وسائط في حصول المطلوب ، مع أنه يتمكن من الحج بدونهما ، لكن بحرج عظيم في الغالب كما في التلويح ، وكذا النصاب الغير النامي في الفطرة فإنه يتمكن من إخراجها بدونه ، لكن بحرج في الغالب . قال في التلويح : وهذه القدرة شرط لأداء كل واجب فضلا من الله تعالى ، لان القدرة التي يمتنع التكليف بدونها هي ما يكون عند مباشرة الفعل ، فاشتراط سلامة الأسباب والآلات قبل الفعل يكون فضلا منه تعالى . قوله : ( فلا يشترط بقاؤها ) أي بقاء هذه القدرة وهي النصاب هنا حتى لو هلك بعد فجر يوم النحر لا تسقط الفطرة ، وكذا هلاك المال في الحج كما يأتي . قوله : ( لأنها شرط محض ) أي ليس فيه معنى العلة المؤثرة ، بخلاف القدرة الميسرة كما يأتي . قوله : ( ميسرة ) بضم الميم وكسر السين المشددة . قوله : ( هي ما يجب الخ ) فيه ما تقدم من الاعتراض ، وهي كما في التلويح ما يوجب يسر الأداء على العبد ما ثبت الامكان بالقدرة الممكنة ، فهي كرامة من الله تعالى في الدرجة الثانية من القدرة الممكنة ، ولهذا شرطت في أكثر الواجبات المالية التي أداؤها أشق على النفس عند العامة ، وذلك كالنماء في الزكاة ، فإن الأداء ممكن بدونه إلا أنه يصير به أيسر ، حيث لا ينقص أصل المال وإنما يفوت بعض النماء . ثم القدرة الممكنة لما كانت شرطا للتمكن من الفعل وإحداثه كانت شرطا محضا ليس فيه معنى العلة فلم يشترط بقاؤها لبقاء الواجب ، إذ البقاء غير الوجود ، وشرط الوجود لا يلزم أن يكون شرطا للبقاء كالشهود في النكاح شرط للانعقاد دون البقاء . بخلاف الميسرة فإنها شرط فيه معنى العلة لأنها غرت صفة الواجب من العسر إلى اليسر ، إذا جاز أن يجب بمجرد القدرة الممكنة لكن بصفة العسر ، فأثرت فيه القدرة الميسرة وأوجبته بصفة اليسر ، فيشترط دوامها نظرا إلى معنى العلية ، لأن هذه العلة مما لا يمكن بقاء الحكم بدونها ، إذ لا يتصور اليسر بدون القدرة الميسرة ، والواجب لا يبقى بدون صفة اليسر ، لأنه لم يشرع إلا بتلك الصفة ، فلهذا اشترط بقاء القدرة الميسرة دون الممكنة ، مع أن ظاهر النظر يقتضي أن يكون الامر بالعكس ، إذ الفعل لا يتصور بدون الامكان ويتصور بدون اليسر اه‍ . قوله : ( فغيرته الخ ) أي باعتبار أنه كان يجوز أن يجب بصفة العسر : أي بمجرد القدرة الممكنة كما مر ، فلما وجب بالقدرة الميسرة فكأنه تغير من العسر إلى اليسر . قوله : ( لأنها شرط في معنى العلة ) أي والحكم يدور مع علته وجودا وعدما ط . قوله : ( ثم فرع عليه ) أي